الملا فتح الله الكاشاني
25
زبدة التفاسير
* ( مِنَ الرَّحْمَةِ ) * من فرط رحمتك عليهما ، لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق اللَّه إليهما ، فإنّ الولد أحوج خلق اللَّه إلى الوالدين . * ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما ) * وادع اللَّه أن يرحمهما برحمته الباقية ، ولا تكتف برحمتك الفانية ، وإن كانا كافرين ، لأنّ من الرحمة أن يهديهما * ( كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * رحمة مثل رحمتهما عليّ ، وإرشادهما لي في صغري ، وفاء بوعدك للراحمين . روي أنّ رجلا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أبويّ بلغا من الكبر أنّي ألي منهما ما وليا منّي في الصغر ، فهل قضيتهما حقّهما ؟ قال : لا ، فإنّهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبّان بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما » . وشكا رجل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أباه ، وأنّه يأخذ ماله . فدعا به فإذا شيخ يتوكّأ على عصا ، فسأله . فقال : إنّه كان ضعيفا وأنا قويّ ، وفقيرا وأنا غنيّ ، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي ، واليوم أنا ضعيف وهو قويّ ، وأنا فقير وهو غنيّ ، ويبخل عليّ بماله ! فبكى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : « ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلَّا بكى . ثمّ قال للولد : أنت ومالك لأبيك ، أنت ومالك لأبيك » . وشكا إليه آخر سوء خلق أمّه . فقال : « لم تكن سيّئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ؟ قال : إنّها سيّئة الخلق . قال : لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ! قال : إنّها سيّئة الخلق . قال : لم تكن كذلك حين أسهرت لك ليلها ، وأظمأت نهارها ! قال : لقد جازيتها . قال : ما فعلت ؟ قال : حججت بها على عاتقي . قال : ما جزيتها ولو طلقة » يعني : ولو كان المجزيّ به طلقة ، وهو وجع المخاض . وعنه عليه السّلام : « إيّاكم وعقوق الوالدين ، فإنّ الجنّة توجد ريحها من مسيرة ألف عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ، ولا قاطع رحم ، ولا شيخ زان ، ولا جارّ إزاره خيلاء ، وإنّ الكبرياء للَّه ربّ العالمين » . * ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ ) * من قصد البرّ إليهما ، واعتقاد ما يجب لهما من